السيد محمد باقر الصدر
506
بحوث في علم الأصول
ولعلّ نظر الميرزا « قده » لما ذكرناه ، وإن تسامح في التعبير ، ولعلّه أراد إبراز القيد العام المأخوذ في كل أدلة الأحكام . 2 - الجواب الثاني : الذي ذكره الميرزا « قده » « 1 » ، وحاصله ، هو : إنّه يمكن أن نثبت وجود المهم ، « الصلاة » ، المنوط بترك الأهم ، نثبته عن طريق علمنا بالملاك ، وذلك أنّ المهم بمقتضى إطلاق دليله ، لا يفقد ملاكه حال المزاحمة ، غايته أنّ الخطاب الفعلي به يسقط ، ويبقى ملاكه محفوظا ، إذ لا مانع من إحراز الملاكين في المتزاحمين . وحينئذ فبناء على إمكان الخطاب الترتبي يستكشف لميّا - من باب الانتقال من العلة إلى المعلول - ، وجود خطاب بالمهم على تقدير ترك الأهم . وهذا الجواب يرد عليه إيرادان : 1 - الإيراد الأول : مبنائي ، وهو أنه لا يمكن إثبات الملاك مستقلا عن الدلالة الالتزامية ، للخطاب وهي تسقط بسقوط الدلالة المطابقية له . وإن شئت قلت : إنّ إثبات الملاك فرع إثبات الحكم بالدليل ، كما تقدم تحقيقه مفصلا . 2 - الإيراد الثاني : هو : إنّه لو أغمضنا النظر عن الإيراد الأول ، وقلنا بإمكان استكشاف الملاك عن غير ناحية إثبات الحكم بالدليل ، لكان لازم ذلك ، هو استكشاف الأمر بالمهم في حال ترك الأهم . ولكن هذا ليس من ثمرات الترتب المتنازع فيه ، وإنّما هو من نتائج القول بثبوت الملاك عند سقوط الخطاب ، وهو ممّا يستفيد منه القائل بإمكان التّرتب ، والقائل باستحالة الترتب ، أمّا استفادة القائل بإمكان الترتب فواضحة ، وأمّا استفادة القائل باستحالته . فإنه بهذا اللازم سينتقل لإثبات خطاب ثان لحفظ ملاك المهم ، غايته بكون الفرق بين القائلين بإمكان الترتب وبين القائلين بامتناعه ، يكون
--> ( 1 ) المصدر نفسه .